Sunday, April 11, 2021

عجائب حياة «العقاد»| استعان بـ«صرصار» لينسى حبيبته



يرى أن القراءة ليست من الكماليات أو شيء للرفاهية، بل هي فريضة إسلامية، مستعينًا بقوله تعالى «إقرأ»، وأن الكتب مثل الناس فيها الوقور والظريف، وفيها الساذج الصادق، وفيها الأديب والمخطئ، والخائن والجاهل، والوضيع والخليع.. إنه الكاتب والمفكر الكبير عباس محمود العقاد، والذي تحل اليوم 12 مارس ذكرى وفاته.

اقرأ أيضا: في ذكرى رحيله.. الرواية الوحيدة لـ«العقاد» قصة عشقه التي لم تكتمل

لقاء تليفزيوني نادر

العقاد في لقاء نادر على التليفزيون المصري مع الإعلامية أماني ناشد يروي فيه عن قصة تعليمه الذي لم يكتمل، الطفل المولود في أسوان 1889، رغم أن موقع أسوان ظلمه على مستوى التعليم فلم يكمل دراسته لعدم توافر المدارس الحديثة في محافظة أسوان، يروي العقاد أن طبيعة أسوان السياحية كانت لها الفضل في توسيع مداركه، فهناك رأى الصور المتحركة قبل أن تصل للقاهرة؛ حيث كانت تستخدمها الفنادق للترحيب بالسياح في الشتاء.

وفي تعبير غريب يصف العقاد في حواره مع راشد عدم اكتمال تعليمه بأنه «لحسن حظي» راويًا أنه كان يتمنى أن يلتحق بالمدرسة الحربية، حيث كانت الأذهان منشغلة في ذلك الوقت بحرب السودان، ولكنه اكتشف فيما بعد أن ميله للشعر هو سبب حبه للحربية.

كانت الكلية الزراعية حسب حكاية العقاد هي الكلية الوحيدة التي تقبل بالشهادة الابتدائية ، ففكر فيها لعشقه بالزهور والطيور، ولكن والده أقنعه بفكرة الوظيفة، ولكنه استقال منها بعد عام واحد ﻷنه أدرك أنها ﻻ تلائمه، ثم عمل موظفًا في التلغراف «البريد»، وكان لذلك أثره عليه، وهو الذي اعتاد أن ينهل من كل بحور العلم أمامه، فالتقط ذهنه دروس الكهرباء والكيمياء من تلك الوظيفة، ثم ترك الوظائف للأبد وعمل في الصحافة.

«العقاد» سياسيًا

«الكتابة في السياسة واجب وطني» بهذا التعبير علق العقاد على كتابته السياسية في لقائه مع راشد، كان للعقاد مواقفه السياسية الخاصة التي اشتهر بها فانضم إلى حزب الوفد ودافع بكل قوة عن سعد باشا زغلول، لكنه استقال من الحزب إثر خلاف مع مصطفى باشا النحاس في عام 1923م.

وتعرض العقاد للسجن لمدة 9 أشهر عام 1930، بتهمة العيب في الذات الملكية، وذلك عندما أراد الملك فؤاد إسقاط عبارتين من الدستور، تنص إحداهما على أن الأمة مصدر السلطات، والأخرى أن الوزارة مسؤولة أمام البرلمان حيث كان عضوًا بالبرلمان المصري وقتها، وارتفع صوت العقاد من تحت قبة البرلمان قائلاً إن «الأمة على استعداد لأن تسحق أكبر رأس في البلاد يخون الدستور ولا يصونه» .

حبه للحشرات

ومن بين عجائب العقاد التي كشفها خلال لقائه النادر مع أماني راشد، علق على كتب الحشرات التي يقتنيها، قائلًا: إنه يملك 100 كتاب عن الحشرات، ﻷن هذه النوعية من الموضوعات تزيده من الإحساس بالحياة وتوسيع المجال، فدراسة الحشرات أهم دراسة نفسية ممكن أن يطلع عليها اﻹنسان.

قصة حب لم تكتمل

في حياة العقاد قصة حب لم يوفق فيها وهي حب «سارة» الفتاة التي كتب عنها أحد أشهر أعماله، وفي حوار له مع الفنانة هند رستم، قال «أومن بالحب والإرادة .. وأنا فى الواقع ضعيف أمام العاطفة!.. إلى درجة أنى كنت لا أستطيع أن أنام أو أصحو إلا على صورة سارة التى علقتها أمام سريري» .

وقام العقاد من مكانه، خلال الحوار متجها إلى مكان الصورة، وهو يقول: وعندما أردت أن أنساها لجأت إلى الفن.. فأحضرت تورتة عليها صرصار وإلى جوارها كوب من العسل يتساقط فيه الذباب.. وضعت هذه اللوحة المنفرة بدلا من صورتها.. وها هى، وفى نفس المكان.. حتى تجعلنى أنفر من ذكراها!. 

واستغربت هند رستم من أغرب طريقة للنسيان.. وقالت للعقاد: لكن.. أنت قلت الإرادة.. وبالطريقة دى إنت بتهرب من الحب!. 

فأجابها العقاد: «بعد أن عدنا إلى نفس المكان الذى بدأ فيه الحديث: أنا عايز الإرادة.. وإرادة واحدة للعاطفة ما تكفيش!، فسألته هند رستم، يعنى الحب والعاطفة فى رأيك أقوى من الإرادة؟، أجاب العقاد، شوفى.. أمام العواطف أنا ألجأ دائما لحاجتين: للفن، وللعقيدة الدينية.. لإن الإرادة فى مثل هذه المواقف لا تكفي».

أدب العقاد

روى العقاد خلال لقائه مع الإعلامية أماني راشد أن أول كتبه التي نشرت له هي الخلاصة اليومية عام 1912، والتي نشرها بعد أن أصيب بأحد الأمراض وظن أنه سيموت على أثرها فجمع أفكاره التي كان يدونها في يومياته نشرها في ذلك الكتاب.

ولكن تعافي العقاد بعد ذلك ليغمر الحياة الأدبية بالعديد من أعماله مستندًا على ثقافته الواسعة، فعرف عنه أنه موسوعي المعرفة، فكان يقرأ في التاريخ الإنساني والفلسفة والأدب وعلم النفس وعلم الاجتماع، ومن بين مؤلفاته «في عالم السدود والقيود، عبقريات، عبقرية محمد عبقرية عمر، غاندي.. عقائد المفكرين، التفكير فريضة إنسانية، ابن الرومي حياته من شعره، هتلر في الميزان، النازية والأديان».

كما أمد الحياة الأدبية الشعرية بالعديد من أعماله الشعرية حيث صدر أول ديوان له «يقظة الصباح» ونشر سنة 1916، وقد كتب العقاد في حياته عشرة دواوين منها «يقظة صباح، وهج الظهيرة، أشباح الأصيل، أشجان الليل، وحي الأربعين، هدية الكروان، عابر سبيل، أعاصير مغرب».

توفي العقاد 12 مارس في 1964 بعد أن حصد العديد من النجاحات الأدبية التي لم تنقطع بوفاته، فحصل على الدكتوراة الفخرية، وجائزة الدولة التقديرية من الرئيس جمال عبدالناصر، وتُرجم كتابه المعروف «الله» إلى الفارسية، ونُقلت عبقرية محمد وعبقرية الإمام علي، وأبو الشهداء إلى الفارسية، والأردية، والملاوية، كما تُرجمت بعض كتبه إلى الألمانية والفرنسية والروسية. 

وأطلقت كلية اللغة العربية بالأزهر اسم العقاد على إحدى قاعات محاضراتها، وسمي باسمه أحد أشهر شوارع القاهرة وهو شارع عباس العقاد في مدينة نصر .





Source link

Related Articles

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisement -

Latest Articles